ابن قيم الجوزية
185
الروح
عليه وآله وسلم نذرا ولم يسمه مع حفظ الزهري وطول مجالسة عبيد اللّه لابن عباس ، فلما جاء غيره عن رجل عن ابن عباس بغير ما في حديث عبيد اللّه أشبه أن لا يكون محفوظا . فإن قيل : فتعرف الرجل الذي جاء بهذا الحديث ، فغلط عن ابن عباس ، قيل نعم : روى أصحاب ابن عباس عن ابن عباس أنه قال لابن الزبير : أن الزبير حل من متعة الحج ، فروى هذا عن ابن عباس أنها متعة للنساء ، وهذا غلط فاحش . فهذا الجواب عن فعل الصوم . وأما فعل الحج فإنما يصل منه ثواب الإنفاق ، وأما أفعال المناسك فهي كأفعال الصلاة إنما تقع فاعلها . ( قال ) أصحاب الوصول : ليس في شيء مما ذكرتم ما يعارض أدلة الكتاب والسنّة ، واتفاق سلف الأمة ، ومقتضى قواعد الشرح ، ونحن نجيب عن كل ما ذكرتموه بالعدل والإنصاف . أما قوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى « 1 » فقد اختلفت طرق الناس في المراد بالآية . فقالت طائفة المراد بالإنسان هاهنا الكافر وأما المؤمن فله ما سعى وما سعى له بالأدلة التي ذكرناها . قالوا وغاية ما في هذا التخصيص وهو جائز إذ دل عليه الدليل . وهذا الجواب ضعيف جدا ومثل هذا العام لا يراد به الكافر وحده بل هو المسلم والكافر وهو كالعام الذي قبله وهو قوله تعالى وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 2 » . والسياق كله من أوله إلى آخره كالصريح في إرادة العموم لقوله تعالى : وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى « 3 » وهذا يعم الشر والخير قطعا ، ويتناول البر والفاجر ، والمؤمن والكافر ، كقوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً
--> ( 1 ) سورة النجم ، الآية 39 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية 164 وسورة الإسراء ، الآية 15 ، وسورة فاطر ، الآية 18 ، وسورة الزمر ، الآية 7 . ( 3 ) سورة النجم ، الآية 40 و 41 .